الشيخ السبحاني

450

مفاهيم القرآن

6 ، 7 . « وَالسَّماء وَمابَناها » ، فحلف بالسماء وبانيها ، بناء على أنّ « ما » موصولة ، وليست مصدرية ، بقرينة الآية التالية حيث يحلف فيها بالنفس وخالقها ومسوِّيها ، وغلبة الاستعمال على « ما » الموصولة في غير العاقل لم يمنع من استعمالها في العاقل أيضاً ، قال سبحانه : « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِن‌َالنِّساءِ » . « 1 » ولعلّ استعمال « ما » مكان « من » لأجل أنّ الخطاب كان موجهاً إلى قوم لا يعرفون اللَّه بجليل صفاته ، وكان القصد منه أن ينزلوا في هذا الكون منزلة من يطلب للأثر مؤثراً فينتقل من ذلك إلى معرفة اللَّه تعالى ، فعبّر عن نفسه بلفظة « ما » التي هي الغاية في الإبهام . « 2 » وفي ذكر السماء وبنيانها إلماع إلى أنّه يمتنع أن يكون رهن الصدفة ، بل لا يتحقق إلّابصانع حكيم قد أحكم وضعها وأجاد بناءها ، خصوصاً بناء الكواكب التي ترتبط أجزاؤها البعض بالبعض ، ولولا هذا الترابط لما كان لها تماسك . 8 ، 9 . « وَالأَرْض وَما طَحاها » حلف بالأرض وطاحيها والطحو كالدحو ، وهو البسط ، وإبدال الطاء من الدال جائز ، والمعنى وسَّعها . وقد أشار إلى وصف الأرض في آية أُخرى وقال : « الّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً » « 3 » فحلف سبحانه بالأرض وبما جعلها لنا فراشاً . والأرض كوكب من الكواكب التي تدور حول الشمس وتتبعها في سيرها أينما سارت ، وهي الكوكب الخامس من حيث الحجم ، والثالث من حيث القرب من بين الكواكب التسعة التي تتكون منها المجموعة الشمسية .

--> ( 1 ) النساء : 3 . ( 2 ) تفسير المراغي : 30 / 167 . ( 3 ) البقرة : 22 .